الخطيب البغدادي
8
تاريخ بغداد
والجوائز . فإنه كان أسنى الناس عطية ابتداء وسؤالا ، وكان لا يضيع عنده ولا عارفه . وكان لا يؤخر عطاء اليوم إلى عطاء غد ، وكان يحب الفقه والفقهاء ، ويميل إلى العلماء ، ويحب الشعر والشعراء ، ويعظم في صدره الأدب والأدباء ، وكان يكره المراء في الدين والجدال ، ويقول إنه لخليق ان لا ينتج خيرا ، وكان يصغى إلى المديح ويحبه ، ويجزل عليه العطاء ، لا سيما إذا كان من شاعر فصيح مجيد . أخبرنا علي بن الحسين - صاحب العباسي - أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدثنا إبراهيم بن الجنيد قال : سمعت علي بن عبد الله يقول : قال أبو معاوية الضرير : حدثت هارون الرشيد بهذا الحديث ، يعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( وددت ان اقتل في سبيل الله ثم أحيا ، ثم اقتل ) ) فبكى هارون حتى انتحب ثم قال : يا أبا معاوية ترى لي أن أغزو ؟ قلت : يا أمير المؤمنين مكانك في الاسلام أكبر ومقامك أعظم ، ولكن ترسل الجيوش . قال أبو معاوية : وما ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم بين يديه قط الا قال : صلى الله عليه وسلم الله على سيدي . أخبرنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه بن أبزك الهمذاني - بها - أخبرنا أحمد ابن عبد الله الشيرازي ، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحد الخزاعي ، حدثنا أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن محمد بن عتاب البزاز البخاري ، حدثنا أبو هارون سهل بن شاذويه بن الوزير البخاري قال : حدثني محمد بن عيسى بن يزيد السعدي الطرسوسي قال : سمعت خرزاذ القائد يقول : كنت عند الرشيد ، فدخل أبو معاوية الضرير وعنده رجل من وجوه قريش ، فجرى الحديث إلى أن خرج أبو معاوية إلى حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة : ( ( أن موسى لقي آدم فقال : أنت آدم الذي أخرجتنا من الجنة ! ) ) ( 2 ) وذكر الحديث . فقال القرشي : أين لقي آدم موسى ؟ قال : فغضب الرشيد . وقال : النطع والسيف ، زنديق والله يطعن في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول : منه بإدارة ولم يفهم يا أمير المؤمنين حتى سكنه . أخبرنا أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب القاضي ، أخبرنا عبد الله بن محمد المزني - بواسط - حدثنا أبو طاهر المزني عبد الله بن محمد بن مرة - بالبصرة - حدثنا